الشيخ محمد تقي الآملي
177
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والإجماع المدعى على جوازه في غير واحد من العبائر ، ولا ينافيه ما في محكي المهذب البارع من النهي عنه ، ولا ما حكى عن مقنعة المفيد من التعليل للحكم بمنع الخضاب عن وصول الماء إلى الجسد . وهو يشعر بقوله بالمنع ، لأن النهي في عبارة الأول يراد منه الكراهة كما يؤيده تعبيره عن غير هذا الحكم من سائر المكروهات به ، ومنع اشعار عبارة الثاني بالمنع . بل لعل وجه التعليل بمنع الخضاب عن وصول الماء إلى الجسد للكراهة هو ما وجهه المحقق في المعتبر بأنه ( قده ) لعل نظره إلى أن اللون عرض لا ينتقل فيلزم حصول اجزاء من الخضاب في محل اللون ، فيكون وجود اللون بوجودها إلا أنها خفيفة لا تمنع الماء منعا تاما فكرهت لذلك انتهى ما في المعتبر ، وبالجملة فلم يظهر مخالفتهما في الجواز من عبارتهما المنقولة بحيث ينافي مع دعوى الإجماع ويدل على الجواز مضافا إلى ذلك الأخبار المصرحة بنفي البأس عنه كخبر ابن جميلة عن أبي الحسن الأول ( ع ) « لا بأس بأن يختضب الجنب ويجنب المختضب ويطلي النورة » وخبر الحلبي « لا بأس أن يختضب الرجل وهو جنب » بناء على نسخة منه ، وإن كان في نسخة أخرى « يحتجم » بدل « يختضب » فيخرج عن الاستدلال للمدعي في المقام ، وموثقة سماعة قال : سئلت العبد الصالح ( ع ) عن الجنب والحائض يختضبان ؟ قال ( ع ) « لا بأس » وخبر السكوني عن الصادق ( ع ) قال « لا بأس أن يختضب الرجل ويجنب وهو مختضب » . الثالث : المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب كراهة الخضاب على الجنب والجنابة على المختضب ، وعن الغنية الإجماع عليه ، وفي الجواهر : ولعله كذلك إذ لم أعثر على مخالف في ذلك . ولا من نسب إليه سوى الصدوق ( ره ) فإنه قال : لا بأس وهو ليس بصريح في نفى الكراهة بل يحتمل إرادته الجواز في مقابل المنع كما في الأخبار المتقدمة ، ويدل على الكراهة من الاخبار جملة ، منها الواردة بصيغة النهي كخبر عامر بن جذاعة عن الصادق ( ع ) قال : سمعته يقول « لا تختضب الحائض ولا الجنب ولا تجنب وعليها خضاب ولا يجنب هو وعليه خضاب ولا يختضب وهو جنب » وخبر كردين قال